فوز اقرأ الخضراء في تل الربيع: علامة استفهام كبيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

يوم الثلاثاء الأخير جرى تنظيم انتخابات لجنة الطلاب العرب في جامعة تل الربيع (تل أبيب) وهي انتخابات بناء على نتائجها يتم افراز لجنة تمثل الطلاب الجامعيين العرب في هذه الجامعة الاسرائيلية، هؤلاء الطلاب اللذين هم جزء من الشعب العربي الفلسطيني المقيم على الاراضي التي احتلت عام 1948 (ولا تزال محتلة حتى الان، وقد اسميت "اسرائيل"). وقد كانت نتيجة الانتخابات مفاجأة للجميع حيث فازت لجنة اقرأ وهي الذراع الطلابي للحركة الاسلامية بغالبية المقاعد مع أنها تشارك لأول مرة.


 

الكتل الطلابية التي شاركت في الانتخابات هي في الحقيقة اذرع طلابية وامتداد للحركات السياسية الأكبر حجما، والتي تنشط في الاراضي الفلسطينية عام 48. هذه الكتل هي:

1- لجنة اقرأ – امتداد للحركة الإسلامية، والتي يرأسها الشيخ رائد صلاح

2- التجمع الطلابي – امتداد لحزب التجمع القومي الديمقراطي، الذي يرأسه د.عزمي بشارة النائب السابق في الكنيست الاسرائيلي.

3- الجبهة الطلابية – امتداد للحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية والتي يرأسها محمد بركة النائب في الكنيست الاسرائيلي.

ومع أنها المرة الأولى التي تشارك فيها لجنة اقرأ في انتخابات لجنة الطلاب العرب في جامعة تل الربيع، الا أنها فاجأت الجميعبتحقيقها فوزا ساحقا للكتل المنافسة، حيث حصلت على 5 مقاعد من أصل 11 بعد فوزها ب47% من الأصوات (324 صوت) ، فيما حصل التجمع على 3 مقاعد ( 175 صوت) والجبهة على 3 مقاعد أيضا ( 185 صوت).

هذا النصر ليس هو النصر الأول، فقبل حوالي شهر جرت الانتخابات في جامعة القدس وهناك فازت حركة الرسالة (التي هي أيضا امتداد للحركة الاسلامية) على 7 مقاعد من أصل 17، فيما حصل كل من التجمع والجبهة على 5 مقاعد.

وفي العام الماضي كان أول نصر للتيار الاسلامي في جامعة حيفا، حيث شاركت لجنة اقرأ التي كنت -بقدر الله لا بفضل مني-  رئيسا لها عندئذ في الانتخابات لأول مرة أيضا، بعد سنوات من النشاط والعمل لصالح الطلاب، وحصلنا على 5 مقاعد من أصل 13 اهلتنا لتشكيل لجنة والفوز برئاستها.

إذا، خلال السنة الدراسية 2007/2008 حقق التيار الطلابي الاسلامي انتصارات سريعة ومتلاحقة في كبرى الجامعات الاسرائيلية الثلاثة، مع أنها المرة الاولى التي تشارك فيها الحركة الطلابية الاسلامية في انتخابات لجنة الطلاب العرب التي سيطرت عليها الجبهة الشيوعية خلال العقدين الماضيين. المعادلة إذا بسيطة، الجبهة الطلابية نجحت في ابقاء لجان الطلاب العرب في الجامعات تحت سيطرتها لسنين طويلة، الامر الذي انعكس على الحركة الطلابية العربية الفلسطينية التي دخلت في حالة احتضار نتيجة لعدم قيام الجبهة بأداء الدور المرجو من الحركة الطلابية العربية حيال القضايا الوطنية الفلسطينية التي لم تكتف الجبهة باستغلالها للمصلحة الحزبية فحسب، بل إنها تماهت في كثير من الاحيان مع الجانب الاسرائيلي، كما حدث في موقف الجبهة من الصراع الفلسطيني الفلسطيني حيث تناغم موقفها مع موقف حكومة الاحتلال الاسرائيلية وأيدت ابو مازن وزمرته الفاسدة ضد الشرفاء الذين فازوا بثقة الشعب الفلسطيني هناك إثر عملية انتخاب نزيهة وعادلة.

هذه الحقبة من الموت السريري الذي دخلته الحركة الطلابية العربية في الجامعات الاسرائيلية لتي اقيمت في اراضي فلسطين 48 انتهت سنة 2007 حين شاركت اولى لجان التيار الطلابي الاسلامي وهي لجنة اقرأ في انتخابات لجنة الطلاب العرب في جامعة حيفا وكانت نتيجة الانتخابات صدمة كبيرة للجبهة والتجمع وكل من راقب مجريات الامور حينها، وكانت الصدمة أكبر على الجبهة حين رأت رئاسة لجنة الطلاب العرب في يد أخرى غير اليد الحمراء التي طالما قبضت عليها، وتحولت جامعة حيفا من قلعة حمراء باهتة الى قلعة خضراء يانعة.

 

هذا التحول لصالح المد الطلابي الاسلامي ممثلا بلجنة اقرأ يعني امورا كثيرة، أهمها:

1- أن الطلاب الجامعيين العرب والذين يمثلون الشارع العربي بالضرورة قد اصبحوا واعين لحقيقة أن "الاسلام هو الحل" ، وليس الحل في الشيوعية البائدة او القومية الهزيلة.

2- ان الطلاب كانوا ينتظرون قدوم جسم كإقرأ ليقود الحركة الطلابية وقد اظهروا ذلك فعلا باختيارهم اقرأ لتقود، وهذا نتيجة اكتشافهم مدى افلاس الجبهة وغيرها من الكتل وفقدان الثقة فيها بسبب سياسة الدجل والكذب والافتراءات وهجر مصلحة الطلاب ومعانقة مصلحة الحزب الذي لو كان فيه ذرة من خير لما مني بهزيمة نكراء كما حصل في كل العمليات الانتخابية الأخيرة.

3- ربما تكون حقيقة أن اقرأ تخوض الانتخابات لأول مرة -تماما كما حصل في جامعة حيفا- سببا آخر من اسباب نجاحها حيث دفع ذلك الطلاب الى التصويت لاقرأ من باب "التجربة" واعطائها الفرصة لطرح فكرها وامتحانها في مجال العمل الطلابي، خاصة في ظل النفاق السياسي او الوطني الذي مارسته الكتل الاخرى

هناك اذا عاملين اساسيين مهدا لفوز اقرأ، طبعا بعد توفيق الله عز وجل وتسخر الاسباب الإلهية وإذنه بأن تحقق اقرأ هذا الانتصار الكبير.

1- العامل الأول هو أن اقرأ هي الحركة الطلابية الاسلامية رائدة المشروع الاسلامي الحضاري في الجامعات الاسرائيلية، ولذلك فقد حظيت بأصوات الطلاب الذين يؤمنون بالفكر الاسلامي وشعار "الاسلام هو الحل".

2- العامل الثاني هو أن اقرأ كانت رائدة النشاط الطلابي والاهتمام بالقضايا الطلابية والوطنية حيث كانت طيلة سنوات تواجدها في الجامعة فاعلة في كل مضمار سباقة الى كل ما فيه مساهمة لصالح الطلاب العرب والمجتمع العربي الفلسطيني وتكريس الوعي الثقافي والفكري والوطني بعيدا عن المصالح الحزبية التي تتعارض أصلا مع المصالح الوطنية، وبمنأى عن المزايدات والمهاترات واسترخاص عقول الطلاب والضحك على اللحى والذقون  ؛ وقد برزت في ذلك طول السنة الدراسية، لا وقت الانتخابات فقط كما كانت تفعل باقي الكتل.

بناء على ذلك، ما هو العامل الحاسم الذي مهد لفوز اقرأ وانتهاء الحقبة "الحمراء" وأذن لاصطباغ الجامعات بالراية الخضراء ؟

 أهو طرحها الفكري الاسلامي أم نشاطها الريادي في الخدمات الطلابية ؟ أم كلاهما معا ؟

هذا ما سنعرفه قريبا …

 

 

 

معاذ خطيب – رئيس لجنة الطلاب العرب في جامعة حيفا – عن لجنة اقرأ

 

 


 

 

  * تدوينتي الخاصة بفوز اقرأ الاول في جامعة حيفا العام الماضي: هنا

 

* أخبار متعلقة بفوز اقرأ  الاخير في جامعة تل أبيب :

نجاح كبير لاقرأ في جامعة تل ابيب والحصول على خمسة مقاعد

امتدادا للنصر في جامعة حيفا… أخضر لون النصر في جامعة تل أبيب

 

* مقالات متعلقة بفوز اقرأ  الاخير في جامعة تل أبيب :

التيار الإسلامي وبداية مرحلة جديدة في المؤسسات الأكاديمية

طه محمد اغبارية

نهضة عربية لدعم الحل ام ترجمة للعمل الطلابي داخل الجامعات

سمير أبو عطا

مجد "أصوليات" و"أصوليو" تل أبيب وحضيض البوهيما في شارع شنكين

عبد الحكيم مفيد

نصر.. في ظلال النكبة

نسيم بدارنة *

 

 

عن الراصد (معاذ خطيب)

الراصد - معاذ خطيب، مدوّن وناشط سياسي واجتماعي وأكتب في النقد الاعلامي والسينمائي. أعمل في الترجمة والتدقيق اللغوي وادارة العلاقات العامة. مسلم فخور بإسلامه، واتشرف دائما بإظهار محاسن الاسلام وبتصحيح مفاهيم مغلوطة عنه. إن اردت معرفة تفاصيل اخرى مهمة جدا، مثل لماذا يكرهني محبّو اللون الأحمر ، افتح ملفّي الفيسبوكي في الرابط الّي تحت هذا السطر. مدوّناتي الاخرى هنا: http://Al-Rasid.com

شاهد أيضاً

قصيدة إلى زائرتي ليلاً

أنتظر زيارتك كل ليلة تدخلين عليّ حجرتي، تدورين حول سريري، وبيديك الحانيتين تداعبينني أنام فقط …

8 تعليقات

  1. أعتقد ان ما ساعد أقرأ على تحقيق نجاحها في انتخابات لجان الطلاب العرب ان كان ذلك في جامعة حيفا أو تل أبيب هما العاملان معاً:
    – طرحها الفكري الاسلامي
    – رصيدها في العمل الطلابي.

    فبالنسبة للعديد من الطلاب الاسلاميين- الذين امتنعوا في الماضي عن المشاركة في انتخابات لجنة الطلاب العرب – جاءت أقرأ كممثل وحيد للمشروع الاسلامي يستطيعون من خلالها التعبير عن انتمائهم وهويتهم.
    اضافة الى ما حققته أقرأ من انجازات في العمل الطلابي يشهد لها القاصي والداني الامر الذي أهلها وبجدارة بأعين الكثيرين لحمل الامانة والنهوض بلجنة الطلاب العرب .

    ولعل السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: هل ساهمت أقرأ من خلال دخولها للجنة الطلاب العرب كقوة فاعلة الى إضفاء الصبغة الاسلامية – أو نشر فكرة المشروع الاسلامي – على اللجنة ام انها اكتفت بتفعيل اللجنة كحركة طلابية بعيدا عن توجهاتها الفكرية ؟.

  2. جزاك الله خيرا اختي على مرورك الطيب..

    تساؤلك مهم جدا:

    "هل ساهمت أقرأ من خلال دخولها للجنة الطلاب العرب كقوة فاعلة الى إضفاء الصبغة الاسلامية – أو نشر فكرة المشروع الاسلامي – على اللجنة ام انها اكتفت بتفعيل اللجنة كحركة طلابية بعيدا عن توجهاتها الفكرية"

    انا لم اؤمن انه يمكن لاقرأ طرح المشروع الاسلامي من خلال لجنة الطلاب العرب فهي في النهاية لجنة الطلاب العرب وليست لجنة الطلاب المسلمين. لكن ما يمكن لاقرأ ان تفعله هو على الاقل أن تغير من التوجه العلماني للجنة الطلاب العرب وتقوم بادخال مضامين اسلامية اليها. وهو ما فعلناه فعلا ولو انه كان بشكل جزئي، مثل أن يتم الغاء "يوم الطالب" يوم الرقص والخلاعة من البرنامج السنوي للجنة الطلاب العرب.

  3. salaam,
    ( sorry about not commenting in arabic but i need to write the comment fast.)
    I think eqraa won because unlike the other arab parties, they don't rely on or wait for the government to achieve things for them(a government whose goal is to keep us deprived of education, welfare etc) since they realized that they can achieve things on their own and, and unlike other sectors, they care about their community, and unlike others too when they do things they actually do it to serve a cause and not an interest, so people probably noticed that. personally i admire the association's endeavour although i would have liked it more if they were a bit less strict about some rules, i've been presented with arguments on their forum and by its members here but i honestly was not convinced and still think they need to loosen a bit, the representatives are already welcoming and friendly to everyone but i i think if they were a bit less strict they would attract more people (no am not saying they should do wrong things to satisfy others).
    “هل ساهمت أقرأ من خلال دخولها للجنة الطلاب العرب كقوة فاعلة الى إضفاء الصبغة الاسلامية – أو نشر فكرة المشروع الاسلامي – على اللجنة ام انها اكتفت بتفعيل اللجنة كحركة طلابية بعيدا عن توجهاتها الفكرية”
    i believe they did, most of our activities here focus on promoting islam (duroos emanyeya and so on) in addition to student guiding sessions, while preserving the association beliefs.

  4. عليكم السلام واهلا اختي "نونا"

    اشكرك لمرورك أولا، لكني وددت أن يكون في كلامك تفصيل حول ما تقصدينه ب "strict". لا يمكنني مناقشتك في ذلك حتى أفهم ما تقصدين :)

    بالنسبة للسؤال الذي اجبت عنه، فهو لا يتعلق باقرأ بشكل عام، وإنما بلجان اقرأ التي خاضت انتخابات لجنة الطلاب العرب وفازت بها كما هو الحال في جامعة تل ابيب مؤخرا، وعندنا في جامعة حيفا العام الماضي. ومعنى السؤال الذي طرحته الاخت نادية هو ، هل قامت اقرأ بادخال المضامين الاسلامية الى لجنة الطلاب العرب أيضا (والتي تتألف من مندوبين عن كل الكتل الاخرى مثل التجمع والجبهة)، أما انها اكتفت باحياء اللجنة وتنشيطها (بعد ان كانت اللجنة في حالة سبات بقيادتها الجبهاوية القديمة) ؟

  5. سلام عليكم أخي معاذ,
    أظن أن المسألة هي أكثر من نقاش حول أمور عادية, هي أكثر أمور تتعلق باتباعية عقائدية ولهذا السبب كل محاولات النقاش لأقناعي فشلت ومحاولاتي بأقناعهم فشلت أيضا. ولكن أظن أن هذا أمر طبيعي و لا يعني أني لا أتقبل اراءهم, بالعكس,أتقبلها وأقدر صدقهم وجهدهم بالعمل ولو جرت انتخابات هنا كنت سأصوت لأقرأ طبعا. بالنسبة للسؤال الذي أخطأت قراءته حقيقة لا أعلم ولكن لا أرى سببا دعا الجمعية للتخلي عن اعتقاداتها والفرق أنها الان ستتعامل مع مجموعة ناس أكبر, يعني مثلا عندما يتم توزيع بطاقات مع بداية السنة هنا يتم توزيعها على كل الطلاب العرب, لا أعلم أن كانت هنالك أمور أخرى في الجامعة تطلبت ذلك..

  6. عليكم السلام اهلا بك من جديد

    الحقيقة انني توقعت ان تذكري لي مثالا على قضية كان اعضاء اقرأ متزمتين فيها (strict)، كي نناقشها، فانت لا زلت تتكلمين بعمومية مما لا يفيد في تطور النقاش وتقدمه :)

    بالنسبة للقضية الثانية، فاود ان الفت انتباهك لسوء فهم قد يكون التبس عليك، حيث ان الجمعية لم ولن تتخلى عن اي مبادئ.. أصلا لجنة اقرأ في نشاطاتها تتوجه الى كل الطلاب العرب وحتى اليهود احيانا، لا الطلاب المسلمين فقط.. واما الفرق بين اقرأ ولجنة الطلاب العرب والتي ترأسها اقرأ حاليا، فهو ان لجنة الطلاب العرب هي هيئة أوسع تجمع في داخلها ممثلين عن كل الكتل السياسية الاخرى غير اقرأ، مثل الجبهة والتجمع.
    لكن قصد الاخت ناديا كان هو التساؤل، هل نجحت اقرأ في ادخال القيم التي تحملها هي والمستمدة من الدين الاسلامي والفكر الحركي، الى لجنة الطلاب العرب التي تمثل كل الطلاب العرب على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم ؟

ما رأيك بما قلتُه؟ أسعدني برأيك !!

%d مدونون معجبون بهذه: