ملاحظة على الهامش: اصحاب المواقع يطيرون فرحا حين يرو أن القراء طرحوا ردودا على مقالاتهم، وقاموا بنشرها من خلال فيسبوك وتويتر واخواتهن!!
يقولون إن الإسلام لا يؤمن بالمواطنة وأنه يجعل من غير المسلمين مواطنين من الدرجة الثانية وأنه يجبرهم على اعتناق الإسلام بتخييرهم بين أمور ثلاث : الإسلام أو الجزية أو القتال . ويستشهدون على ذلك بقوله تعالي : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) التوبة : 29.
فهل ما ذهب إليه المتقولين هو حكم الإسلام ؟ وهل حدد الإسلام العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين علي هذا النحو؟
بداية فأنا أقر بأن المتقولين بهذا القول قد أصابوا كبد الحقيقة في كل ما ذهبوا إليه وذلك في حالة كون القرآن الكريم لم يحدد العلاقة بين المسلمين وغيرهم إلا بهذه الآية الكريمة, أما إذا كانت هناك آيات أخرى تنظم هذه العلاقة ولم يتم الإشارة إليها – سواء من المسلمين أو من غيرهم – إما عن جهل أو عن تجاهل فإن الخطأ خطأ هؤلاء المتقولين. ذلك أن البحث العلمي الصحيح المحايد يستلزم أن نضع نصب أعينينا جميع النصوص الواردة في المسألة الواحدة قبل استنباط الحكم, أما التمسك بنص واستبعاد نص آخر فهذا هو حكم الهوى لا حكم الإسلام.
الحقيقة أن الله سبحانه وتعالي قد ذكر في القرآن الكريم آيات أخري تحدد العلاقة بين المسلمين وغيرهم منها قوله تعالي ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا علي إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) الممتحنة 8 – 9 .
آية تأمر بفرض الجزية وجعلهم صاغرين , وآية أخري تأمر بالبر والعدل والقسط. فهل هناك تناقض بين الآيات؟
اعلانات لدعم الموقع
إن العلاقات بين البشر علي مر التاريخ تمر بأحوال كثيرة , ففترة تكون حربا وقتالا وتارة تكون سلاما ووئاما, ولكي يكون التشريع الإسلامي صالحا لكل زمان ومكان يجب أن ينص دستوره علي نصوص تتوائم مع كافة أحوال البشر , وفي هذا يتفق القرآن الكريم مع المواثيق والمعاهدات الدولية التي نظمت العلاقات بين الدول في حالتي الحرب والسلام.
من النصوص القرآنية السابقة يتضح أن الإسلام لم يأمر بقتال غير المسلمين إلا في حالتين لا ثالث لهما, الأولي : القتال في الدين , والثانية : الإخراج من الديار (الوطن) . وفي غير ذلك أمر الإسلام بالبر والقسط (العدل), بل ودعا إلى المودة أيضا كما سيتضح بعد قليل !!.
هل العداء شامل ودائم ؟
لم يجعل الإسلام العداء شاملا لكل غير المسلمين, ولا دائما للفئة التي قاتلت المسلمين, قال تعالي: ( عسي الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم) الممتحنة :7 . لاحظ قوله تعالي ( عاديتم منهم ) ومنهم تفيد التبعيض أي أن العداء خاص فقط بالطائفة التي قاتلت المسلمين ولا يمتد إلي الطائفة المسالمه . حتى الفئة المقاتلة لم يجعل القرآن الكريم عدائها دائما فعسي الله أن يجعل بعد العداء مودة كما هو منصوص عليه بالآية السابقة. وقد اختتمت الآية بإشارة لطيفة للعفو – عن الفئة المقاتلة – عند المقدرة قال تعالى : (والله قدير والله غفور رحيم) .
ولمعرفة قوة العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين المسالمين الذين لا يقاتلوننا في الدين أو الوطن فقد وصفها الله سبحانه وتعالي بالمودة وهي نفس الصفة التي وصف بها العلاقة بين الزوجين قال تعالي : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) الروم : 2 . وبذلك تسمو العلاقة بين المسلمين وغيرهم في المجتمع الإسلامي فوق كل دعاوي المواطنة وحقوق الإنسان.
الفرق بين الديني والتاريخي:
اعلانات لدعم الموقع
إلي هنا أعتقد أنه لا مطعن علي التشريع الرباني للعلاقة بين المسلمين وغيرهم في المجتمع الإسلامي. المشكلة تكمن في التطبيق العملي لهذا التشريع الذي يقوم به بشر يصيبون ويخطئون, فإن أصابوا فنعم وبها وإن أخطئوا فإن الظلم ينسب للبشر ولا ينسب لله سبحانه وتعالي, ولا توجد مشكلة لدي المسلمين في الاعتراف بوجود أخطاء في التطبيق البشري بل وخطايا فهم لا يؤمنون بعصمة أحد فبالتالي الاعتراف بوجود أخطاء في التاريخ الإسلامي لا ينتقص من دينهم شيئا.
صور من المواقف التاريخية وحكم الإسلام فيها :
مما سبق يتضح أن الإسلام لم يحدد حكما مسبقا لغير المسلمين ولم يعاملهم جميعا معاملة واحدة , بل إن غير المسلمين هم الذين يحددون موقف الإسلام منهم فإذا اختاروا الاندماج في الوطن والبعد عن العداء كان لهم البر والقسط والمودة , أما إذا اختاروا التحالف مع أعداء الوطن فعليهم القتال والجزية عن يد وهم صاغرون. وبذلك يتضح أنه لا مودة دائمة ولا عداءا دائما, وأن كل جيل مسئول عن تصرفاته ومواقفه.
كتبه ممدوح أحمد فؤاد حسين، بتصرف.
كيف كانت جيوش الإسلام تفتح البلاد والأمصار والقارات؟
(1) مسلم (1731)، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصية إياهم بآداب الغزو وغيرها.
وقال أبو بكر الصديق في وصيته لجيوش المسلمين قال: لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة, سوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له([1]).
وفي وصية عمر رضي الله عنه كذلك لجيوش المسلمين: فإن قاتلوكم فلا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً([2]).
(1) "تاريخ الأمم والملوك" (2/246).
(2) "تاريخ الأمم والملوك" (2/577).
من كتاب: تسامح الإسلام مع غير المسلمين لعبد الباسط بن يوسف الغريب (الكتاب كاملا مرفق في ذيل هذه المقالة)
نرى إذا تعاليم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لجيوش المسلمين، وأمرهم بالإحسان والعدل والرأفة، ليس بالإنسان فقط، بل وبالحيوان والشجر، فهل سمعتم بمثل هذا؟
ولاحظوا أن المسلمين كانوا حين يدخلوا البلاد فاتحين، يعرضوا على أهلها خيارات كثيرة جدا ويمهلوهم ويصبروا عليهم ويحسنوا إليهم، بأوامر نبينا الكريم وربنا الرحيم، وكان القتال آخر خيار وأقلها لجوءا إليه، وهذا ما يفسر ويؤكد انتشار الإسلام برسالته السمحة وعدالته وقدرته على منح البشر حياة كريمة متوازنة، في حقوق العباد وحق خالقهم.
ودليل بسيط على كل ذلك، وجود المسيحيين في بلادنا هذه، وقد كانت على مدى قرون تحت السيطرة الإسلامية الكاملة، فلو كان الإسلام قد انتشر بالسيف فعلا، لما بقي مسيحي أو يهودي واحد، فكان إما سيقتل (لو أن الاسلام انتشر بالسيف) أو سيعتنق الإسلام، وبكلا الحالتين لن يظل مسيحيا أو يهوديا.. فكيف نجد إذا مئات الآلاف من المسيحيين، ومثلهم من اليهود قبل نكبة شعبنا، في هذه الأرض التي كانت جزءا من أرض الخلافة الإسلامية حتى القرن الماضي؟
قال المستشرق الألماني أولرش هيرمان:
الذي لفت نظري أثناء دراستي لهذه الفترة – فترة العصور الوسطى- هو درجة التسامح التي تمتع بها المسلمون، وأخص هنا صلاح الدين الأيوبي،فقد كان متسامحاً جداً تجاه المسيحيين .
إن المسيحية لم تمارس الموقف نفسه تجاه الإسلام.
وقال هنري دي كاستري (مفكر فرنسي) :
قرأت التاريخ وكان رأيي بعد ذلك أن معاملة المسلمين للمسيحيين تدل على ترفع في المعاشرة عن الغلظة وعلى حسن مسايرة ولطف مجاملة وهو إحساس لم يشاهد في غير المسلمين آن ذاك
وقال ول ديورانت (فيلسوف ومؤرخ أمريكي)
كان أهل الذمة المسيحيون، والزردشتيون، واليهود، والصابئون يستمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد نظيرًا لها في المسيحية في هذه الأيام. فلقد كانوا أحرارًا في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم.. وكانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخضعون فيه لزعمائهم وقضاتهم وقوانينهم
وقال الدكتور جورج حنا من نصارى لبنان :
إن المسلمين العرب لم يعرف عنهم القسوة والجور في معاملتهم للمسيحيين بل كانوا يتركون لأهل الكتاب حرية العبادة وممارسة طقوسهم الدينية، مكتفين بأخذ الجزية منهم
والأمثلة تطول وتطول..
أما كيف تعامل غير المسلمين مع المسلمين فقد سطرته كتب المؤرخين غير ال
مسلمين أنفسهم، وما محاكم التفتيش في بلاد الأندلس إلا دليلا حيا على فظاعة ما كان يفعل بالمسلمين إن هم رفضوا تغيير دينهم، وأتذكر هنا كتابا قرأته وأنا طفل، يتحدث عن الأهوال التي كان يذوقها المسلمون في إسبانيا، ومن ما ذكره وسيلة من وسائل التعذيب والإعدام التي صممت خصيصا للمسلمين، واسمها “السيدة الجميلة”، وبالانجليزية، Iron Maiden، وهذه صورتها.. هل يعرف أحدكم ما هي هذه السيدة الجميلة؟
نسأل الله تعالى أن يعز دينه ، ويعلي كلمته .
تحميل الكتاب:
تسامح الإسلام مع غير المسلمين.rar
| اسعد جدا بسماع آرائكم، سواء كانت ايجابية أو سلبية. وان اعجبتك المقالة أرجو ان تساهم في نشرها لتعميم الفائدة، من خلال ادوات النشر أدناه (فيسبوك، تويتر، غوغل+ ). | ||||
|
|
||||
|
|
أنا متأكد ان هذه المنشورات ستعجبك أيضا !!


.jpg)














