ظاهرة مخزية في مجمعاتنا التجارية

اليوم كنت في احد المجمعات التجارية الكبيرة في البلاد.. بملكية عربية طبعا.

ساءتني جدا ظاهرة أعتبرها مخزية، ليس للعرب أو المسلمين أو الفلسطينيين وحدهم. بل للعرق البشري كله. تم استثناء الحيوانات لأن الحيوانات لا تفعلها.

 

رجل يتسوق هو وزوجته، يمسك بيده كيس تسالي (تشيتوس) ويأكله خلال تجوله بين الرفوف.. ينهيه ويأتي بغيره ويلتهمه هو الآخر. هو يفعل هذا طبعا كي لا يدفع ثمن كيس التسالي الذي لن يتعدى ثمنه 2 شيكل في أي حال. أين هي رجولة الرجل؟ أين هي مروءته؟ أين هي كرامته؟ أليس من الخسة والجشع أن تأكل شيئا في المحل التجاري كي لا تدفع ثمنه عند خروجك؟ كيف سينظر ابنه إليه وهو يفعل ذلك الفعل.. وطبعا سيلقي الكيس الفارغ بين الرفوف وربما تجتمع عليه الحشرات؟

هذا يحدث في أقسام كثيرة.. ومن ضمنها قسم الخضروات أيضا. ستجد أن بعض الناس يعمدون إلى “تذوق” كافة أنواع الخضار أو الفواكه المعروضة.. وربما لا يشترون منها شيئا في النهاية..

وأن يلقون بقايا حبة الفاكهة التي لا تؤكل؟

بين الثمار الأخرى طبعا.

الأمر لا يقتصر على الرجال، فقد رأيت امرأة تفعل نفس الفعل الدنيء، لكن بصراحة مظهر الرجل “مزعني” أكثر… لأنه هو معيل العائلة وهو ربها وهو القدوة الأولى فيها.. فكيف يفعل فعلا كهذا امام زوجته وأطفاله، بل وأمام الناس أجمعين؟

المشكلة ليست فقط في الفعل نفسه. المشكلة أن هذا الأمر حين يتكرر ويزيد بين الناس، سوف يصبح أمرا عاديا وعادة شائعة لدى الناس، وعندها لن يعتبر هذا السلوك سلوكا معيبا أصلا… وذلك طامة كبرى !

كثيرا ما كنت اجد عبوات البان أو مشروبات فارغة بين البضاعة. وبصراحة لم اكن أفهم القضية حتى رأيت ما يحصل بعيني. إن هذا أمر مخزٍ وفاضح وإنه لمن غاية الوضاعة أن يفعل امرؤ أمرا كهذا.

المشكلة أن الفاعل –إن سألته- سيقول لك، وما في ذلك؟ هو طبعا لا يشعر أن ما يفعله أمر منكر ومرفوض.. بالنسبة له، الأمر “كسب” و “شطارة” .. لقد بات الأمر بالنسبة له عاديا.. جزء من التسوق.. بل أهم من التسوق.. فالبضاعة التي يشتريها سيدفع ثمنها.. أما ما يأكله داخل المحل فلن يحاسبه أحد عليه.  لا يقول لي أحدكم صحيح إن من يفعلها يفعلها.. لكنه يدفع ثمن ما أكله عند دفع الحساب. لا أتصور رجلا يجر أولاده وراءه، لا يقدر أن يسيطر على نفسه كي يأكل كيس “البمبا” حين يصل منزله.

إن هذه سرقة بامتياز.. بل والله ان السرقة أرحم.. فلو أنه سرق الغرض وأكله في بيته لكانت المشكلة أبسط.. أما أن يسرق الغرض ويأكله جهارا نهارا أمام زوجته وأبنائه وتحت كاميرات المراقبة في المجمع التجاري، فهي النذالة بعينها.

 

أنا أعي أن من يفعلها هنا من العرب قد يكون قد تأثر من اليهود الذين لا يتورعون عن نفس الفعل وأفظع منه (ليس جميعهم بطبيعة الحال). لكن حتى لو كان ذلك صحيحا.. هل يبرر أن نفعل نحن نفس الفعل ونسلك نفس السلوك المشين؟

 

أريد أن اسمع ما يقوله اخواننا من الدول العربية أو غير العربية الأخرى.. هل يحدث هذا عندهم مما اننا وحدنا المبتلون بهذا المرض؟

 

عن الراصد (معاذ خطيب)

الراصد - معاذ خطيب، مدوّن وناشط سياسي واجتماعي وأكتب في النقد الاعلامي والسينمائي. أعمل في الترجمة والتدقيق اللغوي وادارة العلاقات العامة. مسلم فخور بإسلامه، واتشرف دائما بإظهار محاسن الاسلام وبتصحيح مفاهيم مغلوطة عنه. إن اردت معرفة تفاصيل اخرى مهمة جدا، مثل لماذا يكرهني محبّو اللون الأحمر ، افتح ملفّي الفيسبوكي في الرابط الّي تحت هذا السطر. مدوّناتي الاخرى هنا: http://Al-Rasid.com

شاهد أيضاً

جرائم الشرف

شرفة العار لإبراهيم نصر الله: جرائم الشّرف بنظرة ناقدة لكن متوازنة

مقالة تقييم نقدية لرواية "شرفة العار" للكاتب ابراهيم نصر الله، والّتي نجح فيها بنقد ظاهرة جرائم الشّرف البغيضة بصورة متوازنة ومسؤولة وبعيدًا عن أجندات وشعارات النسوية البائسة.

19 تعليق

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بارك الله فيك أخي معاذ على طرح مثل هذا الموضوع و للاسف انه ليس في دولنا العربية فحسب و لكن نفس الشيء في الدول الغربية و أكثر من يفعل ذلك هم من الاجانب و اكثرهم العرب او بالاحرى المسلمون، وعندما تتحدث معه/ا ي/تقول لك انا ليست سرقة.

    و الله يهدي الجميع.

    • عليكم السلام. لقد سررت وأنا اقرأ بداية تعقيبك.. قلت في نفسي.. الحمد لله أننا لسنا وحدنا من يفعل هذه الأفاعيل.. لكنني حين تابعت القرأءة لآخر التعقيب زدت غما على غم..

      هل حقا الوحيدون الذين يفعلونها في فرنسا هم العرب والمسلمون فقط؟؟

  2. طبعا انا اؤكد ان هذه التصرفات موجوده وارى ذلك بام عيني ……. وعند اليهود والغرب تجدها بوتيره اكبر
    يعني هذه التصرفات الدنيئة هي من جملة ما يمر به مجتمعنا نعوذ بالله منها
    ولان المرء اصبحت الفتاوى بين يديه لا اعتقد انه سيفتي بحرمتها كلو جائز اليوم ………..
    الله يلعن الدناوه

    • ابو سليم انا فكرت اروح احكي مع الزلمة اقله عيب عليك.. رديت شفته انه مرته معه واستحيت.. انت فكرت تحكي مع واحد زيه؟

  3. السلام عليكم اخي الكريم ..

    لا تتسرع في الحكم عليهم ، في الاونة الاخيرة صدف انني ذهبت اكثر من مرة وانا عطشان وبالتالي كنت اذهب لمكان المشروبات .. ابدا بالشرب واصطحبها معي وادفع وهذا عادي جداً في المانيا !

    ولكن بالطبع الذي يأخذ ولا يدفع ، فلا بد ان يعلم انه تصرفه لا يسيء لشخصه فحسب بل للإسلام والمسلمين !!

    نقطة اخرى : في بلد مثل المانيا لان كل شخص يمكنه ان يصعد للحافلة بدون مراقبة ولا دفع تجد كثيرون يتنقلون طيلة الشهر بدون اي بطاقة !!

    • عليكم السلام اخي عمر. أعتذر بداية إن كان كلامي ولهجتي الحادة قد اساءت إليك. أنا لا أقصد بأي حال من يشربون ويدفعون (مع تحفظي على مدى إلحاح العطش الذي قد لا يتيح لك أن تشرب حين تنهي الشراء وتدفع). لكن كلامي عمن لا يدفعون طبعا.

      ودعني اسألك، هل هناك ألمان أيضا يشربون أو يأكلون داخل المحل (قبل الدفع)، وهل كانت لك فرصة في أن تلاحظ أشخاصا يفعلونها دون أن يدفعون ثمن ما شربوه أو أكلوه ورمو حاويته بين البضائع الأخرى؟

      • :) لا عليك .. ولكن قصدي انك قد تقع في ظن السوء احيانا!

        بخصوص الألمان .. فلم اتجرأ على الشرب إلا بعد ان حصلت حادثة مع صاحبي وسأل الموظفة فقالت : بالطبح مسموح فنحن نفحص " رقم المنتوج " ولا نقوم بتوزينه !

        اما ان يأكل ولا يدفع فلم اراها حتى اليوم !

  4. انا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ رحت اعمل مثلوا ههههههههههههههههههه
    لا والله ما استرجيت اسالوا
    بعض الاحيان شفت الكياس مفتحه ومرمية لحالها يعني مين عمل هيك فيها ؟؟

  5. سامي عبدالكريم

    السلام عليكم

    أنا أرى الناس في أوروبا يفعلون هذا أيضا وهذا شيء عادي حيث لا يستطيع الطفل أن يصبر أحيانا على تناول كيس الشيبس أو البونبون اذ أن عملية تسوق داخل محل كبير يوم السبت بصحبة الأطفال قد تستغرق ساعةأو أكثر فيبدأ الطفل بأكل نصيبه داخل المحل ولكن بالتأكيد الأب أو الأم يضعان في النهاية الأكياس أو علب العصير الفارغة في عرباتهم ليدفعوها مع باقي الحساب.

ما رأيك بما قلتُه؟ أسعدني برأيك !!

%d مدونون معجبون بهذه: