في تصعيد خطير: طائرات التجسس "الزنانات" فوق قرى البطوف

تقرير صحافي – معاذ خطيب (الراصد www.personal.al-rasid.com)

 

لاحظ سكان قرى البطوف الجليلية أمس الأحد طيرانا مستمرا لطائرات الاستطلاع التجسسية التي تطير بدون طيار في سماء المنطقة، وخاصة فوق قرى العزير ورمانة وعرب الهيب. وقد استمر طيرانها لساعات طويلة منذ ساعات ما بعد الظهر حتى ساعات المساء المتأخرة. واعتبر سكان المنطقة هذا التطور حدثا خطيرا وتهديدا مباشرا للوسط العربي الذي بات يشهد في الآونة الأخيرة تدريبات كثيفة في قراه ومدنه، واخبار عن تدريبات للقوات الاسرائيلية استعدادا لأحداث قد يتم خلالها تهجير قرى ومدن عربية بكاملها داخل الخط الأخضر.

ويذكر أنها ليست المرة الأولى، فالمرة الأولى التي شهدت فيها أجواء البطوف طيرانا لهذه الطائرات سيئة السمعة كان يوم الاثنين الماضي، وهو نفس اليوم الذي اعلن فيه عن تدريبات عسكرية في سهل البطوف وبمحاذاة قرية كفرمندا، وخلال ذلك اليوم شهدت أجواء البطوف طيرانا عسكريا كثيفا لطائرات مروحية وعدد من طائرات التجسس التي شوهدت منها 3 طائرات على الأقل، عرفت من أزيزها الحاد المستمر وحركتها الدائرية البطيئة ووميضها الأصفر الذي يومض مثل إشارات السيارات.

“الزنانة” سيئة السمعة

وقد عرفت هذه الطائرات بصيتها السيء، حيث انها مسؤولة عن مئات العمليات الهجومية في قطاع غزة في الحرب الأخيرة وقبلها وبعدها، اضافة لدور رئيسي لعبته خلال الحرب اللبنانية الاسرائيلية 2006. وفي قطاع غزة تعرف باسم “الزنانة” نظرا لصوتها الذي “يزن” طيلة فترة تحليقها في الأجواء، وقد سقط عشرات الشهداء المدنيين ومئات الجرحى نتيجة الصواريخ والقنابل المسمارية التي اطلقتها هذه الطائرات على الأحياء السكنية. وقد بات الغزاويون يعمدون لتغطية الاحياء والطرق الضيقة بالشوادر والسواتر القماشية والنايلون، اضافة لإشعال الاطارات التي صرحت مصادر صحافية اسرائيلية أن دخانها يعرقل ويشوش بشكل كبير على عمل هذه الطائرات.

طائرة تجسس فوق غزة

لا تطلق الصواريخ فقط!

تعرف تقنيا بالاسم “المركبة القتالية الجوية بدون طيار (UCAV)” وتنبع اهميتها من كونها صغيرة الحجم جدا، قليلة التكاليف من ناحية الانتاج والتشغيل، سهلة التشغيل، يمكن اطلاقها من أي مكان، وطبعا ليست بحاجة لطيار يقودها، قد يكون تحت الخطر خلال الحروب التي يملك فيها العدو طائرات مضادة أو سلاحا مضادا للطائرات، ويمكن تزويدها بدقرات تجسسية وهجومية هائلة جدا.

يتم بناء وتطوير هذه الطائرات من قبل الشركة الإسرائيلية للصناعات الجوية Israel Aerospace Industries (IAI) وشركة “إلبيت” ومقرها حيفا، وهما تمدان وزارة الدفاع الإسرائيلية بهذه الطائرات، فضلا عن دول أخرى كثيرة تقتني نماذج مختلفة منها. وتطير هذه الطائرات على ارتفاعات مختلفة، منها ما يصل 10.000 وحتى 13.000 متر. وتطير لمسافات مختلفة حسب نوعها، منها ما يطير لمدة 52 ساعة متواصة ، ومنها ما يمكنه الطيران لمسافة 7400 كيلومتر. اما سرعتها فيمكن لبعضها الطيران بسرعة 205 كيلومترا بالساعة.

قدرات نوعية

يمكن لهذه الطائرات التي تطير بدون طيار ويتم التحكم بها من البحر أو الجو أو الأرض (في مجال الرؤية) ويتم اطلاقها من سيارة خاصة بها. يمكن تزويد الطائرة بصواريخ من انواع مختلفة موجهة بالليزر، واجهزة مسح رادارية، واجهزة استشعار عن بعد، ونظام متطور لالتقاط الصور وتسجيل الفيديو بدقة عالية لدرجة تتيح التعرف على الوجوه التي يتم تصويرها، واجهزة مراقبة وتصوير بواسطة الاشعة الحرارية، واجهزة رصد وتتبع للأهداف، ويمكنها الاقلاع والهبوط آليا بدون تدخل بشري.

يمكن التحكم بها بشريا من الأرض، أو من خلال طائرة أخرى أو بواسطة الأقمار الصناعية. كما يمكنها الطيران بناء على خريطة مسبقة تم اعدادها، وبدون أي تدخل بشري، وبإمكانها العودة إلى الأرض والهبوط الكامل لوحدها في حالة انقطاع الاتصال مع الأرض، كما أنها تعمل في كل الظروف الجوية.

انواع مختلفة

قامت الولايات المتحدة الأمريكية بشراء ما يقارب ال 300 طائرة بدون طيار من شركات الأسلحة الإسرائيلية قبل غزو العراق. كما أعلنت القوات الاسرائيلية في العام 2005 انها اشترت عددا من طائرات التجسس من نوع “هيرون – הרון – Heron” من “شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية”. وقد حل هذا النموذج محل طراز آخر هو “سيرتشر”، واستعمل بكثرة خلال حرب لبنان 2006 والعدوان الأخير على غزة، والتي فيها استعمل أيضا طراز آخر هو “إيتان – איתן Eitan ” من نفس الشركة المنتجة. كما أن إسرائيل تملك دزينة من طراز “هيرمس 450 – הרמס 450 – Hermes 450 ” الذي تنتجه شركة “إلبيت – אלביט מערכות – Elbit Systems” . وتستعمل هذه الطرازات المختلفة بتفاوت حسب المهام المطلوبة، فمنها ما يتفوق بالتجسس والمراقبة ومنها ما يتفوق بالقدرة الهجومية والدقة في إصابة الأهداف.

وهناك نوع انتحاري أيضا !

ولا ننسى أن نذكر الطراز “هاروب – הרופ – Harop” والذي يحمل كمية من المتفجرات، ويصيب هدفه من خلال الاصطدام الانتحاري به. يمكن التحكم به من البحر أو البر، ويمكن أن يستهدف مصادر الإشعاع (مثل الرادارات) تلقائيا، أو ان يستهدف اهدافا ثابتة أو متحركة من خلال التحكم عن بعد.

النوع الانتحاري HAROP

تقرير مصور من القناة الاسرائيلية العاشرة يظهر الطائرات عن قرب خلال الخدمة

صور لطائرات إيتان التجسسية بدون طيار

صور لطائرات هيرون

صور طائرة هيرمس 450

فيديو يظهر احدى طائرات التجسس تقصف سيارة يستقلها اشخاص

الصور من ويكيبيديا ومصادر آخرى

عن الراصد (معاذ خطيب)

الراصد - معاذ خطيب، مدوّن وناشط سياسي واجتماعي وأكتب في النقد الاعلامي والسينمائي. أعمل في الترجمة والتدقيق اللغوي وادارة العلاقات العامة. مسلم فخور بإسلامه، واتشرف دائما بإظهار محاسن الاسلام وبتصحيح مفاهيم مغلوطة عنه. إن اردت معرفة تفاصيل اخرى مهمة جدا، مثل لماذا يكرهني محبّو اللون الأحمر ، افتح ملفّي الفيسبوكي: http://fb.me/mouad.khateb . مدوّناتي الاخرى هنا: http://Al-Rasid.com

شاهد أيضاً

تاريخ النكبة الفلسطينية لا يُصادف تاريخ استقلال إسرائيل كما يُفترض.. لماذا؟

يُفترض أن عيد استقلال إسرائيل يأتي في نفس يوم نكبة الشعب الفلسطيني. لكن مثلاً، عيد استقلال دولة إسرائيل الـ69 الذي احتفلوا هذه السنة في تاريخ 2.5.2017 لا يُصادف تاريخ ذكرى النكبة الفلسطينية في 15.5.2017. لماذا؟

ما رأيك بما قلتُه؟ أسعدني برأيك !!