بما اننا متأكدون ان المقالة ستعجبك، اضغط "لايك" من الآن :)




قررت أن اتصل بالشرطة وأبلغ أن جاري يضرب زوجته بعنف شديد.. وليتني لم أفعل!

قبل حوالي 3 ساعات مررت بتجربة لا شك أنني تعلمت منها الكثير.

وقد نشرت على الفيسبوك ما يلي:

لو سمعت فجأة اصوات ضجيج تتعالى من منزل جيرانك، اعقبها صوت صراخ حاد وبكاء، ثم صوت واضح لانسان يتعرض للضرب ويتم قذفه بالكراسي والأواني، ولا تشك في أنها زوجة تتعرض لضرب عنيف من قبل زوجها، ويستمر الصراخ والعويل حوالي نصف ساعة، هل تتصل بالشرطة أم تحشو القطن في أذنيك وتقول، ونا مالني؟
اريد اجابات حقيقية بعد تفكير حقيقي.. لا اجابات عاطفية او مثالية.

ولم أتوقع ان الاجابات ستكون متفاوتة ومختلفة بتلك الصورة. فالبعض قال أنه سيكتفي بتجاهل كل ما سمعه كأنه لم يحدث، في حين قال بعض آخر انه سيتصل بالشرطة دون تردد، وذهب آخرون إلى انهم يفضلون التمهل واعطاء الزوج "مهلة" وإن تكرر الامر قد يتوجهون الى الشرطة إن ظنّوا ان الزوج سوف "يؤذيها". 

إحدى الاخوات قالت انها لن تتردد في الخروج لمساعدة المرأة "بطرق عدة". أخت اخرى قالت ان هذه مسألة شبيهة بالمسائل التي تدرّس في علم النفس، وان الاجابة عليها ليست سهلة أبد، وأن أي موقف قد يقرر السامع أن يفعله في تلك الحالة قد يتغير خلال لحظة واحدة إن كان هو نفسه في نفس الموقف. إحدى الاخوات ربطت الأمر بدرجة العلاقة او المعرفة بينها وبين الجيران، أي انها كانت ستستفسر عن الأمر مباشرة منهم إن كانت على علاقة قوية بهم، وستتصل بالشرطة إن لم تعرفهم.

البعض ابتكر افكارا ابداعية، مثل رمي حجر على النافذة كي ينشغل به الزوج الضارب عن المرأة المضروبة مما قد يخفف عنها. فيما قال أخ آخر انه س "يرملي عليهم قنبلة"… لا شك انه يمزح : )

(( لم اذكر الاسماء لان اصحاب التعقيبات قد لا يودون ذلك ))

عموما أشكر كل من ساهم بالنقاش وإبداء رأيه (وقد نشرت المنشورة خلال سماعي لأصوات الضرب واللكم!!) لكني كنت قد قررت ما سأفعله.

العنف ضد المرأة

فما الذي فعلته أنا؟

في الحقيقة كنت وابني وزوجتي نشاهد التلفزيون. هذه ليست أول مرة نسمع فيها "مخابطة تالي الليل". ومع أن الطقس في الخارج كان عاصفا جدا، وصوت التلفزيون كان مرتفعا، كان من السهل تمييز ان هناك ضجة عالية. لفتت زوجتي انتباهي أن الضجة غير طبيعية (سبحان الله النساء لديهم حاسة قوية في هذه الأمور)، وفعلا بعد أن أنصتنا قليلا سمعنا صوت صراخ عالٍ، لكنه كان بعيدا عن كونه "طوشة عربيّة".

الساعة هي العاشرة والنصف ليلا، تقريبا. نزلت الى الطابق في البناية الذي بدا لي أن الضجيج يأتي منه، اقتربت من الباب الخارجي، وبت قادرا على تمييز صوت الصراخ الآتي من الداخل. لم يكن صراخا فقط. كان من السهل تمييز اصوات كراسي وأواني وأغراض ثقيلة الوزن تتطاير من جهة إلى أخرى بصورة عنيفة جدا. صوت المرأة كان عاليا، فيما كان صوت الرجل خفيضا، ويبدو انه كان يفضّل لغة الكراسي على لغة الكلام. تأكدت ان المرأة تتعرض للضرب من قبل زوجها، صاحبها، شريكها، ما شئت من المسميات.

هنا لم أفكّر كثيرا، عدت الى شقتنا وأخبرت زوجتي انني سأتصل بالشرطة. لم تبدُ زوجتي متشجعة كثيرا للفكرة. لكني مع ذلك اتصلت. سألوني عن هويتي ورقمي، اخبرتهم ان هذا لا يهم، وأنني اسكن في البناية الفلانية، وانني سمعت اصواتا كان واضحا انها اصوات امرأة تتعرض لضرب عنيف. اخبرتهم العنوان كاملا ورقم الشقة المقصودة. قالوا إنهم سيرسلون دورية فورا.

تلك ال "فورا" أخذت حوالي الساعة. حمدت الله أن سبب اتصالي بهم لم يكن أن احدا هاجمني أو حاول اقتحام شقتي بالقوة في تلك الساعة المتأخرة.. وإلا فتلك الساعة كانت كفيلة بأن تنتهي جريمة بكل تفاصيلها، مع وقت اضافي يتيح للمجرم الهرب.. حماني الله واياكم من كل شر.

جاءت الشرطة. نزل شرطيان من السيارة وضغط احدهم على جرس باب شقة جارتي المضروبة. ذهلت حين سمعت صوتها وقد أطلت من النافذة ونادت على الشرطة قائلة انها قادمة لتفتح لهم (للبناية بوابة رئيسية لا ينفذ منها إلا اصحاب الشقق الذين يحملون مفاتيح البوابة). ولم يكن صوتها كصوت امرأة كانت تبكي او تعاني او كانت تتعرض للضرب قبل دقائق معدودة !!

هنا بدأ الشيطان يوسوس. ترى هل تسرعت أنا في الاتصال بالشرطة؟ ربما كانت غاضبة من شيء ما وكانت هي التي ترمي الأشياء يمنة ويسرة من شدة غضبها؟ بل ربما كانت هي التي تضرب زوجها (وهذا ليس غريبا في جنوب أفريقيا). بصراحة خفت قليلا أن اتبهدل. بدأت افكر، هل يتتصل بي الشرطة الآن بسبب تقديمي بلاغا كاذبا؟ هل سيتعاطفون معي لأني طالب فقير بسيط لست حتى من جنوب أفريقيا، وأنني فعلت ما فعلت بدافع انساني بحت ومن حسن نيّة ليس إلا؟
تحسست هاتفي وضبطته على وضعية ال "صامت" كي لا يفضحني إن قرر الشرطيان الاتصال بالرقم الذي اتصل بالشرطة. لم أرد طبعا ان تعرف جارتي المضروبة أو جاري المضروب أنني كنت انا هو الانسان شديد الشهامة والنخوة والحميّة الذي اتصل بالشرطة.
إن آخر ما اتمناه هو أن أتورط مع سكان أفريقيا الأصليين. هم أصلا لا يحبون الملونين أمثالي، ولا البيض الاوروبيين.

المهم بعد حوالي 7 دقائق ظهرت المرأة وفتحت لهم وصعدت معهم الى شقتها. سمعتهم يسألونها "من هو الذي اتصل بالشرطة إذا".. فأجابتهم "لا اعرف".. لم أظهر أنا من مخبأي حينها لأقول لهم " أنا أنا"… الموقف كان أبعد ما يكون عن موقف ينال فيه الفائز جائزة.

مكثوا داخل شقتها حوالي ساعة كاملة. هذا طمأنني قليلا، فيبدو أن هناك شيئا ما، وإلا ما كان الشرطيان ليمضيا ساعة كاملة. خلال هذا الوقت كنت أترقّب بقلق. وكل حواسي مركزة فيما يحصل بالشقة التي تقع تماما أسفل شقتنا. بعد مضي الساعة خرج الشرطيان وخرجت معهم المرأة الى المكان الذي فيه ركنوا سيارتهم.

يا لفاجعتي حين رأيتهم يتبادلون الضحكات والابتسامات والنكات!! هذه لا تبدوا كامرأة مضروبة أبدا!! وقفوا ودردشوا قليلا بجانب السيارة.. ثم اعطوها ورقة لا أدري ما بها، ولوحوا لها بأيديهم ورحلوا!! خلال كل هذا لم يظهر أي رجل أبدا !! لم أسمع صوت رجل مطلقا سوى اصوات رجال الشرطة!!

بصراحة أنا الآن مرتبك جدا، لا أفهم أبدا ما الذي حصل في تلك الشقة التي يبدو لي الآن أن فيها جنيا كان يتعرض لضرب مبرح من قبل شياطين الإنس !!!

لكن الآن، ساعة بعد رحيل الشرطة.. لم أسمع صوت أي صحن طائر في شقة جارتي.

Fill out my online form.

يمكنك دعم الموقع بمجرد زيارة هذا الاعلان


عن الراصد (معاذ خطيب)

الراصد - معاذ خطيب، مدوّن وناشط سياسي واجتماعي وأكتب في النقد الاعلامي والسينمائي. أعمل في الترجمة والتدقيق اللغوي وادارة العلاقات العامة. مسلم فخور بإسلامه، واتشرف دائما بإظهار محاسن الاسلام وبتصحيح مفاهيم مغلوطة عنه. إن اردت معرفة تفاصيل اخرى مهمة جدا، مثل لماذا يكرهني محبّو اللون الأحمر ، افتح ملفّي الفيسبوكي: http://fb.me/mouad.khateb . مدوّناتي الاخرى هنا: http://Al-Rasid.com

شاهد أيضاً

قصة حب

زوجته وعشيقته وهو (2)

لم تمض خمس دقائق بعد أن خرج الرجل من شقته إلا وأحد الجيران الذي أوكل له مهمة مراقبة زوجته يتصل ويخبره أن رجلاً طرق باب بيته وأن زوجته سمحت له بالدخول.

18 تعليق

  1. والله يا خوفي شي ثاني

  2. على خير نشالله عمي ابو كمال
    بس يلا الواحد بتعلم … قبل متعمل هيك شي كنت لازم تتسائل عن هذا الجار انو لو هذا الامر حصل بشقتك كان هو اتصل للشرطه ؟
    ايا كان الجواب اخي بعد هالنت ما في اقلك الا اسمع كلام زوجتك بتعيش مرتاح البال هههههههه

  3. فلم انت يا شيخ معاذ ههههههههه

  4. هلا
    يا أخي كنت مالازم تتسرع في طلب الشرطة.
    بس ؛أنا أشجعك على شهامتك وشجاعتك مثل: هالامور
    ادا حد غيرك وسمع امرأة تبكي, كان بيجلس في بيته ,كأن شيء ماحصل أو بيسوي مثلك؛
    على ما أظن,على كل جزاك الله ألف خير على طرحك هالموضوع

  5. مشتاقة للقاء ربي

    السلام عليكم ورحمة من الله وبركاته
    يا اخي ما كان لازم تتسرع بهالطريقه هاي
    في التأني السلامه اخ معاذ
    هذا عدا انه اعجبني طرحك للموضوع وطريقة كتابته
    سلمت يداك اخي الكريم

  6. كيف بتنام من غير ماتعرف السبب؟؟
    المشكله ذادت تعقديا هههههه

  7. لو انا مكانك نفس الشي بتصل بالشرطة مثل ما عملت لانه احنا امربيين على الشهامة

  8. الله عليك اخي معاذ
    صحيح انو موقف كلو احراج لكنك عملت بالصواب
    يلا الحمدلله اجت سليمة:)

    بس بيني وبينك بلكي كان طوشة بحق وحقيقة:: وبخلال الساعة الا كانت بين اتصالك للشرطة ومجيئ الشرطة اعلنو راية الصلح :)

  9. رائعة بادرتك للخير ولكن يبدو أنهم لايقدرون الخير سلمت يمناك يامحمد وأكمل تدوينك

  10. السلام عليكم , انا عم بقرأ ومتحمس كثير وتوقعت نصل لنهاية حلوة مثل قصة الفتاة اللي اعطتك ورقة بالباص , ولكن للأسف ظل الفضول موجود .

    بس اسلوبك بالكتابة رائع هههههه

  11. يعني صوت الحرب مش من تلفزيون الجيران ؟؟؟

ما رأيك بما قلتُه؟ أسعدني برأيك !!