الوطن لم يُعزف على الوتر في عكّا… المتأسلمون الإرهابيون منعوه

يوم السبت الماضي كان ينبغي أن يُقدَّم العرض “وطن على وتر” في مدينة عكا. في الماضي، أثار العرض جدلاً كبيراً خاصة بعد أن ثبت أنه يتضمن في بعض حلقاته سخرية من الإسلام واعتداءً صارخاً وواضحاً على رموزه الدينية.  ليس موضوع المقالة ذكر الإساءات المقززة والسخرية المفضوحة من قيم إسلامية وآيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة، ينزعها معدّوا البرنامج من سياقها ويفسّرونها بصورة مغايرة عما تعنيه، ويستخدمونها بهدف الإساءة للإسلام والسخرية من علماء الدين. بل إني أستحي من إيراد المقاطع المأخوذة من بعض عروضهم لما تتضمنه من مواد مقززة. والمهم أن العرض تم منعه في عدد من البلدان الفلسطينية قبل ذلك بفعل الضغط الشعبي. لكن هذه المرة اختلف الوضع قليلاً في عكا.

قبل العرض بيوم، قامت مجموعة من الشباب بتنظيم وقفة احتجاج مطالبة بإلغاء العرض، لم تتم الاستجابة.

في اليوم التالي، وقبل أن يبدأ العرض، جاءت مجموعة كبيرة من أبناء عكّا واعتصمت أمام مدخل المسرح، وحاولت إقناع الناس بعدم الدخول ومشاهدة العرض، من خلال تبيين مساوئه ومساسه بالقيم الإسلامية، وأيضاً من خلال محاولة شراء تذاكر الناس لتعويضهم ومنع خسارتهم لثمن التذكرة. تم إلغاء العرض بعد أن تحوّل أشخاص جاؤوا لحضوره، إلى دعاة لإلغاء والمطالبة بإغلاق المسرح وعدم عرضه فيه. من المهم هنا التنويه أن الحركة المناهضة للعرض “وطن ع وتر” لم تقتصر بشهادة الشهود على الشباب المتدينين فقط، بل احتوت حتّى شباباً لا يصلّون، لكنهم يرفضون المساس بالمعتقدات الدينية الذي تقترفه فرقة وطن ع وتر.

بعد نجاحهم بمنع انعقاد العرض تعرّض الشباب أبناء عكا لهجوم قاده نشطاء في التجمّع  الوطني الديمقراطي عبر فيسبوك واتهموهم بتهم كثيرة. هاتان المنشورتان من الصفحة الرسمية لحزب التجمّع وتظهر الكلام الكبير جداً الذي قيل بحق أبناء عكّا لمجرد أنهم مارسوا حقهم بالاحتجاج ومنع العرض الذي يسيء لأقدس معتقداتهم.

 

 

  اتهامات كثيرة للشباب وهم من خيرة أبناء عكّا، الذين كانوا هم أنفسهم الذين هبّوا الشهر الماضي لإعادة إعمار البيوت التي تهدمت بفعل الانفجار الذي حدث في المدينة، وهم أنفسهم الذين قاموا بترميم وتنظيف مقابر عكا، المسيحية قبل الإسلامية. الآن، أصبحوا “مشبوهين، متمسّحين بالإسلام، معتدين على النساء، يعملون على بثّ الفرقة وخلق الفتنة والاحتراب الداخلي وتفتيت البلد ومحاربة أبناء شعبهم وأبناء بلدهم”.

نفس الكلام وبنفس اللهجة ورد في مقالة كتبتها ناشطة تجمّعية من عكا اسمها نورا منصور، نشرها موقع عرب48 التابع للتجمع، تضمنت اتهامات كالتي وردت أعلاه، إضافة لاتهامات صريحة بالاعتداء الجسدي على النساء. وكالعادة تضمنت نعوتا على شاكلة “المتأسلمون، والمتطرفون، والتكفيريون” .. وربما استحت أن تقول المرأة عنهم “إرهابيون” أيضاً . والطريف في المقالة أنها تصوّر الاحتجاج ضد العرض وكأنه كان اعتداءً على النساء، وتحوّل القضية لقضية “مجتمع أبوي ذكوري مجرم بحق نسائه” ، لهدف واضح وهو استعطاف القارئ بواسطة تسليط الضوء على “معاناة المرأة” مع هؤلاء “المتطرفين التكفيريين”.

 لكن هل رواية نشطاء التجمّع هي الحقيقة، وهل ما ورد في بيانات التجمّع هو ما حصل فعلاً ؟

أقرأوا هذه، كتبها شباب كانوا شهوداً على الأحداث.

 

يمكن أن تقولوا.. لكن هؤلاء واضح أنهم منحازون ضد العرض، فما يثبت لنا أنهم صادقون؟

والجواب تجدونه في هذا الخبر الذي نشره موقع “يا عيني” وهو موقع إخباري يعمل في عكّا ومنطقتها، وفيه الشهادة الحقيقية والكاملة لما حصل.

وهنا فيديو تم تصويره في ساعة الذروة، يُظهر أنه لم يحصل أي اعتداء، بل كانت كتلة الشباب متجمعة أمام المدخل لمنع العرض، وحين قامت فتاة بالتهجّم الكلامي على الشباب، ردّوا عليها “الله يسامحك” كما هو مسموع في المقطع.

 ومن المهم أن أقول، أنه لو فرضناً أن الشباب أخطأوا بمنعهم العرض، وأن بعضهم فام فعلاً بالتهجّم الكلامي على منظمي العرض، وأن الحق لم يكن معهم؛ هل هذا يبرر نعتهم بكل تلك النعوت بل واتهامهم بالعمل لصالح “جهات مشبوهة” وهي محاولة غير شريفة أبداً لإلصاق تهمة الخيانة بالمتدينين الملتزمين؟؟؟

وسؤال آخر: هل يحاول التجمّع أن يكسب التأييد السياسي من خلال التضامن مع نشاطات تمسّ مساً صارخاً بمعتقداتنا الدينية الإسلامية وتسخر منها، مثل عرض “وطن على وتر” السّخيف؟

ألم يكن الأولى أصلاً أن لا يقوم نشطاء في التجمّع بالدعوة لهذا النشاط المثير للجدل؟ أم أن نشطاء التجمّع في عكا اختاروه عمداً لأسباب لا نعرفها ؟

وأخيراً، ما الذي من شأنه حقاً أن يقسم المجتمع ويفتت البلد ويزرع الفتنة: قيام شباب بالاعتراض على عرض مسرحي ولهم الحق بالاعتراض عليه؛ أم كيل التّهم بالجملة لشريحة واسعة من المجتمع العكّي، واتهامه بالعمل لمصالح جهات مشبوهة ومحاربة أهل البلد !؟؟؟؟؟؟

 أتمنّى من قيادة التجمّع أن تتصرف بحكمة. وقوفكم مع التيّار الذي يدعم ويروّج ويزيّن السخرية من القيم والثوابت والمعتقدات الدينية (أو قل: الإسلامية) لن يخدمكم. تقولون إنكم تفخرون بالحضارة الإسلامية ليل نهار؛ لكنكم تفعلون وتدعمون ما يسيء لها.

لذلك: “ارسوا على برّ” !

عن الراصد (معاذ خطيب)

الراصد - معاذ خطيب، مدوّن وناشط سياسي واجتماعي وأكتب في النقد الاعلامي والسينمائي. أعمل في الترجمة والتدقيق اللغوي وادارة العلاقات العامة. مسلم فخور بإسلامه، واتشرف دائما بإظهار محاسن الاسلام وبتصحيح مفاهيم مغلوطة عنه. إن اردت معرفة تفاصيل اخرى مهمة جدا، مثل لماذا يكرهني محبّو اللون الأحمر ، افتح ملفّي الفيسبوكي: http://fb.me/mouad.khateb . مدوّناتي الاخرى هنا: http://Al-Rasid.com

شاهد أيضاً

قرية لوبيا الفلسطينية المُهجّرة – كيف سقطت في سنة النكبة 1948؟

من أرض قرية #لوبية المهجّرة، أحببت أن أحكي لكم قصّة سقوط هذه القرية الفلسطينية، ماذا كانت أهميتها، كيف قاومت، وكيف ولماذا سقطت مع مقاطع تعرض لأول مرة.

2 تعليقان

  1. اخي الكريم معاد خطيب قرأت ما كتبت بعد صلاة الفجر مباشرة وانا على اطلاع لما يجري في عكا قبل منع العرض وذلكك لان اناس كصيرون توجهوا للمسؤولين وذكروهم بضرورة الغاء العرض لانه يمس بالدين لكنهم ضرببوا ما قيل لهم بعرض الحائط
    وانا اعتقد ان احسن رد لهم هو اهمالهم فلا نورا ولا غيره فهذه نورا كانت تلعب على وتر آخر فهي التي احضرت والدها وكانها بدها تولع طوشه هكذا الحديث في عكا ويتهمونها بعدم الصدق لذلك اهمال هذه الشلة افضل .

  2. المفروض ان تتمتعوا بروح رياضية قليلا وتتخلّصوا من الحساسية الفارغة.

ما رأيك بما قلتُه؟ أسعدني برأيك !!