مدير مدرسة ثانوية أمريكية يقرر أنه سئم من لباس طالباته.. فقرر التحرّك!

خلال قراءتي للصحف الأميركية وجدت هذا الخبر من صحيفة USAToday. في الصورة طالبات في المدرسة الثانوية “بوكير ت. واشنطن” ، في ولاية دالاس الأمريكية.
ينتظرن في الطابور أمام مكتب مدير المدرسة مالكوم توماس.
السبب: عدم التزامهن بالنظام المدرسي الذي يمنع لبس البناطيل الرياضية الضيقة جداً (بناطيل اليوجا ، كما تسمى leggings، أو بنسختها الأقل ضيقاً عندنا “تايتس” (من tights).

مدير مدرسة أمريكي يفرض اللباس المحتشم

تم الاتصال بوالد كل فتاة، ليأتي ويأخذ ابنته للمنزل لتغيير ملابسها وتعود. بعض الآباء أحضر بناطيل ملائمة معه لتقوم ابنته بتغيير ملابسها في المدرسة نفسها، ومن لم يفعل، تم تنبيه ابنته والسماح لها بالعودة للصف.
فحصت التعليقات على الأخبار التي تكلمت عن الموضوع. هذه أمريكا، قلت لنفسي، أمّ الحريّات، وستقوم القيامة، فـ “لكل فتاة الحق في أن تلبس ما تشاء، فهو جسدها وهي حرّة كيف تغطّيه”.
وفوجئت أن المدير لقي دعماً كبيراً من الجمهور العام، مع أن بعض وسائل الاعلام الليبرالية حاولت تضخيم الموضوع وهاجمته واتهمته كذباً انه يقوم بطرد الفتيات ممن يلبسن هذا اللباس وأن الفتاة حرّة بلباسها ، إلخ (وطبعا لم تعلق وسائل الاعلام هذه على قيام المدير أيضاً بتحذير الشباب الذين يلبسون بناطلين ساحلة (sagging pants :).. ولم يقل احد انه “كل شاب حرّ ببنطلونه” :)
أردت أن أفحص ردة فعل الشباب على الموضوع. قرأت التعليقات وفوجئت مرة أخرى.
ليس فقط أنهم جميعاً، على الإطلاق، أيدو القرار، بل كان هناك إجماع على استعمال كلمات سوقية رديئة لوصف الفتيات اللائي يلبسن هذا النوع من البناطيل.
الغريب أن كل الشباب قالوا أن الفتاة تكون مثيرة جداً جنسياً بمثل هذه الملابس، ومن ناحية أخرى أنهم لهذا السبب تحديداً يؤيدون القرار. أحدهم قال :
Seriously if girls wore leggings back in the day when I went to high school I would of been in and out of juvy with rape charges
“جد.. إذا البنات لبست تايتس قبل لما كنت بالثانوية، كنت رح أظل طالع نازل من سجن القاصرين بسبب اتهامي بالاغتصاب”.

وآخر:
those sloots are the reason i could never pay attention in class, not even kidding. good move
“هذول البنات الـ*** هني السبب ليش مكنتش أنتبه أبداً في الصف… وبمزحش. خطوة جيّدة”.


آخرون قالوا أشياء أستحي من ذكرها (ولا أقبل بها طبعاً) وهذا هو السبب أنني لن أرفق رابط المادة من المصدر، لكن سأصوّر التعليقات كي لا يُشكك أحد بصحة الاقتباسات (كالعادة).
لا شك أن أصحاب هذه التعليقات “ماخذين راحتهن” في التعليق على الانترنت ، لكن الكلام يُظهر أفكارهم الحقيقية ، ويعكس أنه حتى بالمجتمعات “المتحررة”، في اعتراف انه هالنوع من اللبس، واللبس المغري بشكل عام، هو نمط خاطئ من اللبس لانه بخلي الذكور تشوف بس الجانب الجنسي من الأنثى، على حساب الاشياء الثانية والأهم الي لازم يشوفوها منها (وهذا أصلاً هدف الحجاب واللباس المحتشم عموماً). والسبب ببساطة أن التحرر أو المحافظة، لن تؤثر على طبيعة الإنسان ولن تغيّر غريزته وطريقة عمل دماغه واستجابته لما يثير الذّكر جنسياً.
والأغرب إنه لم يكن ولا حتى تعليق واحد يقول مثلما يقول أنصار التحرر من المتكلّمين بالعربية: “لأ، هذا غلط، وحقها تلبس شو بدها، وهذول الشباب منحرفين وغريزتهن بتتحكم فيهن”.
ومحداش قال: لازم الشباب تغضّ البصر”، أو غيرها من العبارات المكررة واللا-منطقية.

طيب.
– هل برأيكوا بمدارسنا لازم يعملوا هيك؟
– هل نظرة الشباب عنا بتختلف عن نظرة الشباب عندهن؟
– هل الفتاة الي بتلبس هيك، مدركة لتأثيره السيئ، وليش الإشي خطأ؟

أرجو أن يؤخذ كلامي من باب التساؤل البنّاء، وليس من باب الحكم على كل فتاة تلبس ملابس ضيّقة، فواضح أن اللباس لا يعكس دائماً أخلاق الإنسان، سواء كانت إيجابية ام سلبية!

عن الراصد (معاذ خطيب)

الراصد - معاذ خطيب، مدوّن وناشط سياسي واجتماعي وأكتب في النقد الاعلامي والسينمائي. أعمل في الترجمة والتدقيق اللغوي وادارة العلاقات العامة. مسلم فخور بإسلامه، واتشرف دائما بإظهار محاسن الاسلام وبتصحيح مفاهيم مغلوطة عنه. إن اردت معرفة تفاصيل اخرى مهمة جدا، مثل لماذا يكرهني محبّو اللون الأحمر ، افتح ملفّي الفيسبوكي: http://fb.me/mouad.khateb . مدوّناتي الاخرى هنا: http://Al-Rasid.com

شاهد أيضاً

قرية لوبيا الفلسطينية المُهجّرة – كيف سقطت في سنة النكبة 1948؟

من أرض قرية #لوبية المهجّرة، أحببت أن أحكي لكم قصّة سقوط هذه القرية الفلسطينية، ماذا كانت أهميتها، كيف قاومت، وكيف ولماذا سقطت مع مقاطع تعرض لأول مرة.

ما رأيك بما قلتُه؟ أسعدني برأيك !!