المرأة نالت حقوقها في الدول المتحضّرة.. وصارت تُستعمل لوحة إعلانات!

تفخر الدول الغربية بإنجازاتها الهائلة في مجال تحرير المرأة ومنحها حقوقها. إليكم هذا المثال، اعتماداً على مقالة كتبتها ناشطة نسوية بريطانية عن استغلال الجنس (النسائي طبعا) في الدعايات التجارية.

المصطلح Sexism يُترجمه معظم المترجمين ك “التحيّز الجنسي”. لكن في المقالة أدناه، لا تقصد به الكاتبة أي تحيز جنسي، بل تقصد بالمصطلح توظيف المزايا الجنسية الأنثوية في الدعاية والإعلان.

تقول الكاتبة البريطانية ريتشيل تومبسون، أن الشركات التجارية على اختلافها باتت تسارع دون أي رادع لاستعمال أجساد النساء والإيحاءات الجنسية في إعلاناتها في الصحف، التلفزيون، الإنترنت، ولافتات الشوارع. في الماضي، كان هذا يلقى سخطاً من أوساط كثيرة ويتم انتقاد الشركات المعلنة بصورة حادة، بتهمة أنها تعمل على تشييء النساء وتحويلهن إلى أداة لزيادة مبيعات الشركة وأرباحها. وهذا صحيح طبعاً.

لكن تنوه الكاتبة، أن هذا الهجوم والنقد الحاد لم يعد أبداً مصدر قلق بالنسبة للشركات، بل العكس تماما. هذا كان اسمه سابقاً (يعني لما كان في بعد شويّة أخلاق عندهن) “bad publicity” .. أي “دعاية سلبية”، لكن تستشهد الكاتبة بـ Oscar Wilde الذي قال:
the only thing worse than being talked about is not being talked about
أي: “الشيء الوحيد الأسوأ من أن يتكلموا عنك (بسوء) … هو أن لا يتكلموا عنك أبداً”. بكلمات أخرى: الشركات باتت تتعمد استغلال جسد المرأة في إعلاناتها من أجل استفزاز الجمهور ليكتب عن إعلاناتها منتقداً لها ، وهذا بذاته دعاية مجانية ستتفوق في نتائجها على أي حملة دعائية مدفوعة!

من يحمي المرأة إذاً من هذا الاستغلال؟
لا أحد. الدول “المتقدمة” تفخر بالسجلّ الحافل من القوانين في دساتيرها التي “حررت المرأة ومنحتها المساواة ومكنتها من تحقيق ما تريد في المجتمع من مساواة وحرية في جسدها واستقلاليتها، إلخ”. لكن في الواقع، قيمة المرأة في كثير من الأحيان لا تتجاوز قيمة ما تدرّه من أرباح على شركة الإعلانات.
طب أين القضاء؟
أي قضاء؟ القضاء يتحكم به السياسيون، والسياسيون تدعمهم الشركات ورؤوس المال، والشركات وأصحاب رؤوس المال هم من ينشرون الإعلانات التي تظهر فيها امرأة فاتنة بملابس بحر للترويج لعلكة جديدة. امرأة شبه عارية في دعاية لعلبة سجائر، طقم أواني، مصابيح سيارة، وحتى سجّادة حمام (والله العظيم، ولولا العيب كان حطيتلكو الصور)


غنيّ عن القول أن عارضة الأزياء التي تظهر شبه عارية في إعلان لإطارات السيارات لا ترى أصلاً أن ظهورها في إعلان كهذا يحط من قدرها . ستقول لك، وما المشكلة أن أسترزق بجسدي العاري؟ هذا جسدي وأنا حرّة فيه. وهي صادقة. أليس هذا ما عملت الحركات النسوية على زرعه في رأسها لسنين طويلة تحت شعار “تحريرها” في حملات إعلامية مكثفة… حملات مَوّلها طبعاً أصحاب الشركات الكبرى ، والذين سيكونون أول من يستفيد من “تحرير المرأة”!
لكن إن كانت قيمة هذه العارضة اليوم عظيمة بفضل جاذبيتها الجنسية، فأي قيمة لجسدها، وأي قيمة لها، بعد 10 أعوام، حين يذبل جمالها وتغطي التجاعيد وجهها ؟
الإسلام لا يسمح بهذا. الإسلام يُكرم المرأة ويعلي شأنها ويقدّس مكانتها ولا يسمح أن تُستعمل أداة للبيع والشراء، وحين “تنتهي صلاحيتها” تُرمى وتصبح في نظر الشركات حتّى أرخص من علبة السجائر التي كانت نجمة إعلاناتها يوماً ما.
فلا تنخدعوا بالشعارات الرنانة والمستوردة.. يكفينا ما قاله الله وما قاله رسوله في واجب إكرام المرأة.. فكّروا للمستقبل، واقرأوا ما بين السطور، وانظروا خلف لافتات الدعاية !
وشاركوا المنشورة للتوعية.

عن الراصد (معاذ خطيب)

الراصد - معاذ خطيب، مدوّن وناشط سياسي واجتماعي وأكتب في النقد الاعلامي والسينمائي. أعمل في الترجمة والتدقيق اللغوي وادارة العلاقات العامة. مسلم فخور بإسلامه، واتشرف دائما بإظهار محاسن الاسلام وبتصحيح مفاهيم مغلوطة عنه. إن اردت معرفة تفاصيل اخرى مهمة جدا، مثل لماذا يكرهني محبّو اللون الأحمر ، افتح ملفّي الفيسبوكي: http://fb.me/mouad.khateb . مدوّناتي الاخرى هنا: http://Al-Rasid.com

شاهد أيضاً

قرية لوبيا الفلسطينية المُهجّرة – كيف سقطت في سنة النكبة 1948؟

من أرض قرية #لوبية المهجّرة، أحببت أن أحكي لكم قصّة سقوط هذه القرية الفلسطينية، ماذا كانت أهميتها، كيف قاومت، وكيف ولماذا سقطت مع مقاطع تعرض لأول مرة.

ما رأيك بما قلتُه؟ أسعدني برأيك !!