لا أدخل كثيرا مكتبة الجامعة، فبالرغم من عشقي لرائحة الكتب، خاصة تلك ذات الصفحات الصفراء التي كانت تثبت بغلافها بنفس الصمغ الذي تصلح به الاحذية –أجلكم الله- إلا أني لا اجد المكتبة مكانا يخاطب روحي الثورية الوثابة، وآخر أمانيّ أن أُوسم بوسم الطالب المجتهد الذي يقضي ستة أخماس وقته دافنا رأسه في الكتاب كمن ألمّت به أزمة عاطفية طارئة.
ملاحظة سريعة 1: الراصد قائم بجهود فردية وتمويل ذاتي، الا يستحق هذا "لايك"؟
ملاحظة سريعة 2: اصحاب المواقع يطيرون فرحا حين يرو القراء علّقوا على مقالاتهم واعادوا نشرها (شير) !!
إن دخلت مكتبة الجامعة يستقبلك في مدخلها الحارس العابس المتهالك على كرسيه كالمسخوط، لا تميّز إن كان حيا أم ميتا إلا إن علا صوت أحد الطلاب في ذاك المكان الذي يمنع فيه الكلام، فيفيق مضطربا كحصان كسول مُنيّ بصفعة على قفاه ويجزر من علا صوته ويحدجه بنظرة تخلع القلب، لا تملك بعدها إلا أن تستذكر كل عبارات الاعتذار ووتسمّعها له واحدة بعد الأخرى أملا في أن يشيح عنك بوجهه الذي تزيده السمرة الأفريقية شبها بوحشيّ في لحظة رميه حمزة بالرمح الذي استقر في قلبه.. ولا تريد أن يحل بك كذلك، ولبئس المصير.
دخلت ذاك اليوم الى الجامعة لاستعارة كتاب. وقفت في الطاب
ور انتظارا أن يحين دوري. بعد برهة لاحظت أن الشخص الذي كان مشغولا مع موظفة المكتبة المسؤولة عن إعارة الكتب لم يكن منهمكا بالاجراءات المألوفة لاستعادة الكتب التي تأخذ دقيقة على الأكثر، بل كان كمن يحاول كسب مزيد من الوقت في الحديث مع تلك الموظفة (الطالبة). كان لا زال يكلمها حين قالت "Next please".. عبارة هي بمثابة المسيح المخلّص لمن ينتظر في طابور طويل حين يأتي دوره، خاصة إن كان من قبله ومن بعده شخصان لا تعرف بالضبط كم مرة يستحمّان في السنة، لكن الأكيد أن اشياء مثل Axe او Brute بالنسبة لهما هي مثل عبارة "تسشهامبالا-ندلولو" بلغة الزولو بالنسبة لي.
تقدمت مستبشرا مبتسما بشوش الوجه محاولا ابداء الجانب المهضوم جدا في شخصيتي، بعد أن حفظت عن ظهر قلب الكلمات الانجليزية التي علي أن اقولها كي تفهم الموظفة أن الكتاب الذي ابحث عنه غير موجود، ومتمنيا أن لا تجيب الموظفة بشيء غير الشيء الذي افترضته والذي بنيت عليه سلسلة الإجابات التالية والمعدة مسبقا التي وضعتها لتكون جاهزة كإجراءات احترازية في حالة كون الكتاب الذي أريده غير موجود لا قدر الله.
وقد كان الكتاب غير موجود فعلا.
لكن شيئا أنقذ الموقف. فالشاب الذي كان يكلم الموظفة قبلي لم يذهب حين تقدمت أنا، بل تنحى جانبا وظل واقفا على مقربة من الفتاة، كان يتكلم إحدى اللغات الافريقية من بين 11 لغة رسمية أخرى في جنوب أفريقيا. ولم أفهم ما كان يقوله للموظفة في البداية، ولم أدر انه عما قليل ستتكشف أمامي تفاصيل فلم وثائقي حي يجسد صورة من صور الوضاعة البشرية الذكورية.
| اعلانات لدعم الموقع |
يُتبع >>>
تم نشر الحلقة الثانية، هنا
http://personal.al-rasid.com/2011/11/at-uct-library2/
| اعلانات لدعم الموقع |
| اسعد جدا بسماع آرائكم، سواء كانت ايجابية أو سلبية. وان اعجبتك المقالة أرجو ان تساهم في نشرها لتعميم الفائدة، من خلال ادوات النشر أدناه (فيسبوك، تويتر، غوغل+ ). | ||||
|
|
||||
|
|
أنا متأكد ان هذه المنشورات ستعجبك أيضا !!


.jpg)














